ابن سعد

189

الطبقات الكبرى

قالت وأثر الحصير في جنبه فلما رأى ذلك عمر ذرفت عيناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا عمر قال يا رسول الله كسرى وقيصر عدوا الله يفترشان الديباج والحرير وأنت نبيه وصفيه وليس بينك وبين الأرض إلا الحصير ووسادة محشوة ليفا وعند رأسه أهبة فيها ريح فقال رسول الله أولئك عجلت لهم طيباتهم ثم قال عمر يا رسول الله أطلقت نساءك قال لا فكبر عمر تكبيرة سمعها أهل المسجد ثم قال عمر يا رسول الله قلت لحفصة لا يغرنك حب رسول الله عائشة وحسنها أن تراجعيه بما تراجعه به عائشة فلما ذكر حسنها تبسم رسول الله ثم قال يا رسول الله إن كنت كرهت من حفصة شيئا فطلقها فأنت والله أحب إلي من مالي وأهلي فقال رسول الله يا عمر لا يؤمن عبد أبدا حتى أكون أحب إليه من نفسه فقال والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من نفسي فلما مضى تسع وعشرون ليلة نزل رسول الله من مشربته قالت فقلت بأبي أنت وأمي يا نبي الله قلت كلمة لم ألق لها بالا فغضبت علي أليس قلت شهرا فقال يا عائشة إنما الشهر هكذا وهكذا وهكذا وعطف بإبهامه في الثالثة أخبرنا محمد بن عمر قال وحدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن بن مناح عن عائشة نحو حديث عمرة عن عائشة إلا أنه قال حين لقيه الأنصاري يا ويح حفصة ثم دخل على حفصة قال لعلك تراجعين النبي بمثل ما تراجعه به عائشة إنه ليس لك مثل حظوة عائشة ولا حسن زينب ثم دخل على أم سلمة فقال يا أم سلمة وتكلمن رسول الله وتراجعنه في شئ فقالت أم سلمة وا عجباه وما لك وللدخول في أمر رسول الله ونسائه أي والله إنا لنكلمه فإن حمل ذلك كان أولى به وإن نهانا كان أطوع عندنا منك قال عمر فندمت على كلامي لنساء النبي بما قلت